شؤون دولية

مشروع توشكى نموذج للتنمية الزراعية وضمانة للأمن الغذائى.. التفاصيل

يُعد مشروع توشكى نموذجًا يحتذى به فى مجال التنمية الزراعية فى مصر والعالم، كونه قادرا على خلق تجمعات زراعية صناعية، وخلق تجمعات عمرانية وسكانية جديدة، فضلا عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويأتى بمثابة بوابة أمل وخير لعمل نهضة زراعية وصناعية توفر احتياجاتنا من المحاصيل الزراعية وتؤمن مستقبلنا الغذائي، حتى استكمال الحلم بزراعة 3 مليون فدان من خلال مجموعة من المشروعات القومية الضخمة تسعى جميعها لاستغلال التقنيات الحديثة والموارد المتاحة بكفاءة.

ووفقا لدراسة أعدها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، فإن مشروع توشكى الزراعى مثالًا على الجهود الطموحة التى تبذلها مصر لتحقيق التنمية الزراعية والاستدامة البيئية وضمان الأمن الغذائى للمواطنين، من خلال استصلاح الصحراء وتحويلها إلى أراضٍ زراعية منتجة، حيث يسهم المشروع فى تحقيق الأهداف الوطنية للأمن الغذائى والتنمية الاقتصادية، ويعد المشروع واحد ضمن أبرز المشاريع الزراعية الكبرى فى مصر، والذى يهدف إلى تحويل الصحراء إلى أراضٍ زراعية منتجة، مساهمًا فى تحقيق الأمن الغذائى وتعزيز الاقتصاد الوطني.

ويقع مشروع توشكى فى جنوب غرب مصر بمحافظة الوادى الجديد، ويعد المشروع الأكبر من نوعه فى قطاع الاستصلاح الزراعى فى الشرق الأوسط، وترجع فكرة المشروع إلى ستينيات القرن الماضي، تم تدشينه واتخاذ الخطوات الأولى منه فى يناير 1997، إلا إنه واجه جملة من العقبات حالت دون استكماله، إلى أن أعاد الرئيس السيسى إحياءه فى 2014، ضمن خطة الدولة لتوسيع رقعة المساحة المعمورة من 5% إلى 25% من مساحة مصر بكل ما يترتب عليه من آثار ديموجرافية واقتصادية واجتماعية.

وأشارت الدراسة إلى أن المشروع يتطلب إلى جانب الإمكانيات المادية الهائلة، ضرورة وصول مياه النيل إلى أراضى ذات منسوب أعلى، وتربة شديدة الملوحة عبر حائط من الجرانيت بطول سبعة كيلو مترات، وقد تكاتفت أجهزة الدولة لتذليل العقبات واستصلاح 430 ألف فدان –منها 140 ألف فدان فى توشكى- بتكلفة تتجاوز 180 مليار جنيه حتى الآن.

وأكدت الدراسة أن الدولة نجحت فى إعادة إحياء المشروع خلال السنوات القليلة الماضية من خلال إستكمال إنشاء البنية التحتية للمرحلتين الأولى والثانية للمشروع والتغلب على كافة المعوقات، فتم استخدام ما لا يقل عن 8 آلاف طن من المفرقات للتغلب على الحائط الجرانيتى وإجراء أعمال التسوية وتم إنشاء عدد من الترع والطرق الرئيسية والفرعية، ومن أهم مشروعات البنية الأساسية التى تم تنفيذها أعمال الكهرباء لتغذية محطات الطلمبات وأجهزة الرى المحوري. فضلا عن إنشاء محطتى رفع مياه عملاقة رئيسية تضم 22 مجموعة رفع بإجمالى طاقات 11 مليون و300 ألف متر مكعب/يوم، ويتم التشغيل باستخدام منظومة المراقبة والتحكم عن بعد سكادا، كما تم إنشاء عدد 132 محطة فرعية ومساعدة.

كما تم تنفيذ 1500 طريق بعروض متغيرة حتى 10 متر وبإجمالى أطوال 1600 كم متر، وتنفيذ أعمال تسويات لـ 1403 قطع أرض للزراعة بالرى المحورى بمساحة 140 ألف فدان، وشق الترع بإجمالى أطوال 135 كم بعروض متغيرة حتى 39 متر، هذا بالإضافة إلى إنشاء 109 أعمال صناعية.

واستكمالا لتحقيق الهدف المنشود، جارٍ الآن بمشاركة الجهات المعنية بالدولة التحضير لتخطيط المرحلة الثالثة من المشروع بغرض إضافة مساحة (40:60) ألف فدان خلال الموسم الزراعى 2025، وذلك من خلال تنفيذ البنية الأساسية لشبكة المياه والكهرباء والطرق اللازمة للمرحلة.

ويأتى هذا ليخلق واقعًا جديدًا للصعيد المصري، وتفتح رئة تنموية وصناعية وزراعية جديدة لأبناء الصعيد، واستثمار مئات المشروعات الخاصة بالبنية التحتية والتى تم تنفيذها على مدى العقد الأخير. فقد تم تنفيذ أكثر من 3000 كم متر من الطرق والمحاور فى صعيد مصر، ويعد أبرزها محور شرق العوينات الداخلة الفرافرة بطول 655 كم، وعرض 3 حارات مرورية لكل اتجاه، ومحور الدكتور هشام عرفات بطول 180 كم وبعض 5 حارات مرورية بكل اتجاه، كما تنفيذ 4 محاور كبرى على النيل بفتحات ملاحية، ومحور اللواء سمير فرج شمال الأقصر بطول 19 كم وبعرض 3 حارات مرورية لكل اتجاه، ومحور الدكتور محمد سيد طنطاوى ويبلغ طول 28 كم وبعرض 3 حارات مرورية لكل اتجاه، ومحور الدكتور جمال حمدان بطول 3.7 كم وبعرض 3 حارات مرورية لكل اتجاه، ومحور الشيخ محمد صديق المنشاوى ويبلغ طول 41 كم وبعرض 3 حارات مرورية لكل اتجاه،

وبإمعان النظر حول ما تحقق بمشروع توشكى، نجد أن البداية الحقيقية فى استعادة مشروع توشكى على أجندة المشروعات القومية للدولة بعد توقف استمر لقرابة العقدين، كانت فى 2019، ليتم اليوم افتتاح موسم حصاد القمح بمزرعة توشكى 4 إحدى مزارع توشكى، بمساحة 140 ألف فدان ستضاف إلى إجمالى المساحة المنزرعة، فضلا عن المساحات الجارى زراعتها هذا العام.

وذكرت الدراسة أنه فى 2017، كان إجمالى المنزرع بمنطقة توشكى يقدر بحوالى 400 فدان فقط، فى حين تقدر المساحة الاجمالية المنزرعة فى يناير 2024 بحوالى 420 ألف فدان، ففى نهاية عام 2022 وصلت المساحة المنزرعة لحوالى 250 ألف فدان، وفى نهاية عام 2023 وصلت المساحة المنزرعة إلى 420 ألف فدان أى بزيادة 170 ألف فدان خلال العام الماضي.

وساهمت البنية التحتية المنفذة فى منطقة توشكى على تحقيق ذلك، وقد أضافت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة 100 ألف فدان بمنطقة توشكى 4، كما تم إضافة حوالى 70 ألف فدان بمنطقة توشكى 3 من خلال الشركة الوطنية للمقاولات، وجارٍ التخطيط لإضافة 80 ألف فدان ليصل إجمالى المساحة المساحة المنفذة بتوشكى لحوالى 500 ألف فدان فى العام الزراعى 2024/2025. وفى العام 2025/2026 من المخطط أن تصل المساحة إلى 560 ألف فدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى